السيد عباس علي الموسوي

123

شرح نهج البلاغة

59 - ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب جند حلوان أمّا بعد ، فإنّ الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل ، فليكن أمر النّاس عندك في الحقّ سواء ، فإنهّ ليس في الجور عوض من العدل ، فاجتنب ما تنكر أمثاله ، وابتذل نفسك فيما افترض اللّه عليك ، راجيا ثوابه ، ومتخوّفا عقابه . واعلم أنّ الدّنيا دار بليّة لم يفرغ صاحبها فيها قطّ ساعة إلّا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة ، وأنهّ لن يغنيك عن الحقّ شيء أبدا ، ومن الحقّ عليك حفظ نفسك ، والاحتساب على الرّعيّة بجهدك ، فإنّ الّذي يصل إليك من ذلك أفضل من الّذي يصل بك ، والسّلام . اللغة 1 - اختلف إليه : تردد عليه مرة بعد أخرى ومن موضع إلى موضع تردد . 2 - سواء : مستو متساوي . 3 - الجور : الظلم والميل عن الحق . 4 - عوض : بدل . 5 - تنكر : تعيب وأنكر عليه فعله عابه عليه ونهاه عنه . 6 - ابتذل نفسك : جد بها ، استعملها دائما وامتهنها . 7 - افترض اللّه الأمر الفلاني : سنّها وأوجبها . 8 - البلية : الاختبار .